الاثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:13
ممثّل الوليّ الفقيه في محافظة بوشهر الإيرانيّة: المقاومة جوهر البقاء وأساس التقدّم والقوّة الوطنيّة

وكالة الحوزة - أكّد حجّة الإسلام والمسلمين صفائيّ البوشهريّ أنّ المقاومة تمثّل جوهر البقاء وأساس التقدّم وبناء القوّة الوطنيّة وتعزيز الاقتدار الدوليّ، مشدّدًا على أنّ صون أمن المجتمع ومواجهة التهديدات يتطلّبان الإيمان الراسخ والثبات على النهج الإلهيّ.

وكالة أنباء الحوزة - في كلمةٍ ألقاها يوم الأحد (11 أكتوبر 2026) في الحرم المقدّس للسيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)، خلال مراسم توديع جثمان الشهيد عباس آقائيّ، أحد شهداء قوّات الشرطة الإيرانيّة الذين ارتقوا في الهجوم الإرهابيّ الأخير بمحافظة سيستان وبلوشستان (جنوب شرق إيران)، تطرّق حجّة الإسلام والمسلمين غلامعلي صفائيّ البوشهريّ، ممثّل الوليّ الفقيه في محافظة بوشهر وعضو مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ، إلى رسالة قائد الثورة الإسلاميّة، التي تناولت المكانة المهمّة لقوّات الشرطة في إرساء الأمن المستدام ومواجهة الأشرار والعناصر المرتبطة بأعداء البلاد، قائلًا: إنّ قوّات الشرطة تحظى بمكانةٍ رفيعةٍ وتضطلع بدورٍ محوريٍّ في صون أمن المجتمع والتصدّي للتهديدات التي تستهدف استقرار البلاد وطمأنينتها.

حراسة أمن المجتمع أفضل من ألف ليلةٍ ونهارٍ من العبادة

وأشار حجّة الإسلام والمسلمين صفائيّ البوشهريّ إلى حديثٍ عن النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في فضل الحراسة والمرابطة في سبيل الله *، موضحًا: إنّ الرواية تَعُدّ ليلةً واحدةً من الحراسة، إذا كانت بنيّةٍ خالصةٍ لله تعالى، أفضل من ألفٍ ليلةٍ ونهارٍ يُقضى ليلها في العبادة، ونهارها في الصيام.

وأضاف: إنّ هذه الرواية تكشف عن المنزلة الرفيعة للمرابطين على ثغور الأمن، الذين يهيّئون، بما يبذلونه من جهودٍ وتضحياتٍ، أسباب الطمأنينة والراحة للمواطنين، ويحمون المجتمع الإسلاميّ من التهديدات والأخطار.

المقاومة جوهر البقاء وأساس التقدّم والقوّة الوطنيّة

وشدّد عضو مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ على أهميّة المقاومة في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة، مؤكّدًا: إنّ المقاومة تمثّل جوهر البقاء، وتشكّل ركيزةً للتقدّم وبناء القوّة الوطنيّة وتعزيز الاقتدار الدوليّ؛ فجميع الظواهر في هذا العالم تحتاج، لكي تواصل بقاءها، إلى مقاومة العوامل التي تهدّدها.

وأوضح أنّ الطبيعة نفسها تقوم على مبدأ المقاومة، قائلًا: إذا لم تصمد الشجرة أمام العاصفة اقتُلعت من جذورها، وإذا لم يكن البناء قادرًا على تحمّل الهزّات الزلزاليّة انهار، وإذا لم يقاوم جسم الإنسان الفيروسات أصيب بالمرض.

وتابع قائلًا: إنّ المجتمع ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فإذا لم تقاوم أمّةٌ ما الاعتداءات العسكريّة، والهجمات الثقافيّة والاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة، فضلًا عن التهديدات في ميداني العلم والتكنولوجيا، فإنّها تتعرّض تدريجيًّا للتفكّك والانهيار، وتندثر حضارتها، ولا يبقى منها سوى اسمٍ في كتب التاريخ.

الثبات على النهج الإلهيّ سبيلٌ لتجاوز التهديدات

وأشار إمام جمعة بوشهر إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [فصّلت: 30]، موضحًا: إنّ المجتمع الذي يسير على أساس الإيمان بالله ينبغي له أن يتّخذ المبادئ الإلهيّة والإسلاميّة أساسًا في جميع مجالات التشريع والإدارة والرقابة، وأن يتحلّى بالثبات في مواجهة اعتداءات الأعداء.

وأضاف: إنّ الشعوب والمجتمعات التي تختار النهج الإلهيّ تواجه أنواعًا شتّى من الاعتداءات، من بينها الهجمات العسكريّة، والفتن السياسيّة، والحملات الثقافيّة والاجتماعيّة، والمساعي الرامية إلى إثارة الفرقة وإضعاف التماسك الوطنيّ، فضلًا عن العقوبات الاقتصاديّة والتهديدات العلميّة والتكنولوجيّة.

وأكّد قائلًا: إنّ الإيمان والثبات على النهج الإلهيّ، وفقًا لتعاليم القرآن الكريم، ركنان أساسيّان لصون المجتمع وتجاوز التهديدات. فينبغي للمجتمع الإسلاميّ أن يكون راسخًا في أُسسه الدينيّة ونظام إدارة شؤون البلاد، وأن يصمد في الوقت نفسه أمام مختلف أشكال العداء والضغوط.

ولفت كذلك إلى ما وعد الله به من بركات الثبات والاستقامة، موضحًا: إنّ الله تعالى يبيّن في القرآن الكريم أنّ الناس إذا استقاموا على الطريق القويم، نالوا من بركاته تعالى وألطافه، وتهيّأت لهم أسباب العمران والتقدّم والرفاه.

صمود الشعب الإيرانيّ في مواجهة الهجمات الصلبة والناعمة

وأشار حجّة الإسلام والمسلمين صفائيّ البوشهريّ إلى الهجمات العسكريّة ومختلف الضغوط المفروضة على الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، قائلًا: إنّ الولايات المتّحدة والكيان الصهيونيّ واصلا، إلى جانب اعتداءاتهما العسكريّة، ممارسة ضغوطٍ واتّخاذ إجراءاتٍ متعدّدةٍ ضدّ البلاد في ميادين مختلفةٍ. ومع ذلك، صمد الشعب الإيرانيّ، مسترشدًا بتوجيهات قائد الثورة الإسلاميّة، في مختلف ميادين المقاومة والدفاع.

وأضاف أنّ القوّات المسلّحة الإيرانيّة واقفةٌ في وجه الأعداء، مبيّنًا: إنّ المؤامرات والتحرّكات الداخليّة الرامية إلى زعزعة الأمن وإثارة الاضطرابات لا تزال مستمرّةً إلى جانب التهديدات الخارجيّة؛ غير أنّ القوّات المسلّحة والأجهزة الأمنيّة وقوّات الشرطة الإيرانيّة تواصل التصدّي لهذه التهديدات من خلال حضورها الميدانيّ وجهودها.

شهداء قوّات الشرطة الإيرانيّة يذودون عن أمن المواطنين بتضحياتهم

وأشاد عضو مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ بمقام شهداء قوّات الشرطة، ولا سيّما الشهيد الذي أُقيمت مراسم التوديع تكريمًا له، مؤكّدًا: إنّ القوى المكلّفة بحفظ الأمن تقدّم أرواحها كي لا يتعرّض أمن المجتمع للخطر، وتوفّر بتضحياتها وإيثارها أسباب استمرار الأمن والطمأنينة للمواطنين.

وشدّد على أنّ القوى المكلّفة بحفظ الأمن تبذل أرواحها دفاعًا عن البلاد والشعب، مضيفًا: إنّ هذه التضحيات تستحقّ التقدير والثناء، وإنّ الشعب الإيرانيّ يثمّن جهود القوّات المسلّحة وقوّات الشرطة الإيرانيّة، لما تبذله من إيثار وتفانٍ في سبيل صون أمن المواطنين.

وفي ختام كلمته، ثمّن حجّة الإسلام والمسلمين صفائيّ البوشهريّ جهود القائمين على حفظ الأمن وخدماتهم، وجدّد التأكيد على المكانة الرفيعة لمهمّة حراسة أمن المجتمع، مذكّرًا برواية النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في فضل الحراسة في سبيل الله، وقال مؤكّدًا: صون أمن المجتمع والدفاع عن طمأنينة المواطنين عملٌ جليلٌ يحظى بمنزلةٍ رفيعةٍ في التعاليم الإسلاميّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «حَرَسُ ليلةٍ في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ أفضَلُ مِن ألفِ ليلةٍ يُقامُ ليلُها ويُصامُ نَهارُها». (ميزان الحكمة: 449)

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرر: أمين فتحيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha